أرشيف تصنيف ‘قراءات ماسية‘

لماذا استُشهد الإمام الحسين !؟

4 فبراير 2010

والعنوان في الأعلى لكتيبٍ صغير للمفكر الإسلامي أبو الأعلى المودودي..وصراحة كنت أبحث عن مثل ذلك الكتاب..أي إنني أبحث عن التعايش بسلام فكري مع أناس يسكنون حولي..أقابلهم كل يوم في العمل وفي الشارع وفي أماكن أخرى..أحببتُ أن أفهم  من مفكر كبير كالمودودي أراه  نذر نفسه للإسلام دون تحيز ودون أي إزدراء للآخر أو شتم حتى.. كما يفعل ضيوف الفضائيات هذه الأيام على الرغم من أن المودودي يكبرهم علماً وثقافة ومكانة..!

الكتاب قرأته قبل فترة لكن ما أعادني إليه كلمات كتبها شاكر السفياني على صفحته في تويتر ..(عن ثورة كربلاء وإيران) وكلمة الثورة دائما تشعل في قلبي الضجيج..

يتساءل الكاتب في المقدمة عن فائدة الحزن الذي يتجدد كل عام إذا لم يدرك أحدا الهدف الذي استشهد لأجله الإمام الحسين..أي إذا لم يدرك أحد أنه أراد تغيير العالم الإسلامي نحو الأفضل وضحى بنفسه لأجل ذلك..أو بمعنى آخر أراد أن ينقذ العالم الإسلامي في ذلك الوقت من الفساد الذي صاحب السلطة آنذاك..

يحلل المودودي القضية بعمق كبير جداً ,سلس ومريح..بدءاً من نظام الدولة والدستور في عهد الرسول مروراً بالخلفاء الراشدين ثم معاوية ووصولاً إلى نقطة الخلاف ..يزيد . و وقوفاً أيضاً عند الإنحطاط الإخلاقي لبعض حكام بني أمية وضياع هيبة الإسلام في أنفسهم وأمام مصالحهم..!

البيعة..وهي الاختيار الحر في أن تبايع أو أن لاتفعل..وذاك دستور إسلامي بحت ومتى ماطرح الناس الثقة عن من لايريدون وجب عليه التنحي..لكن يزيد لم يفعل وأجبر الناس وخيّرهم بين البيعة و السيف..أي القتل!

يمر المودودي على أنظمة عدة بعدها بما في ذلك الشورى وحرية الرأي والمسؤولية أمام الله والناس..وذلك ماكان يجب أن يتحلى به خليفة المسلمين وإلا ضاع الإسلام سدى..

يقول المودودي أن الحسين كان صاحب بصيرة وأن مفاسد يزيد كانت ستقضي على جميع الإصلاحات التي قام بها الإسلام وجاء بها..لذا قرر  الحسين أن يقوم بثورة متحملاً نتائجها منذ البداية..ليثبت أن الإسلام وقوامه هو الأساس السليم التي ترتكز عليه الدولة الإسلامية وأمة الإسلام ..أي أنه ضحى بنفسه من أجل هدف ديني لاسياسي لذا استحق الشهادة في سبيل الحفاظ على الركائز الصحيحة القوية والسليمة التي بناها أسلافه وحافظوا عليها خلال الأربعين عاماً التي سبقت الثورة..!

أحياناً بعض الحقائق حين تتجلى أمامنا نستغرب كيف كان لعقولنا أن تعيش  في سبات لزمن طويل أو كيف لوثها أناس لم يكونوا أهلاً للتحدث بلسان الإسلام يوماً..رحم الله العالم الكبير المودودي..رحم الله كل إمرءٍ كان همه إظهار الإسلام على حقيقته  دون مراعاة مصلحة لأي أحد..!

ماجد..

3 أبريل 2009

cover1571

مازالت تستهويني وتشدني بقوة حين أقف عند أرفف المجلات في المكتبة..!

مجلة ماجد..تبقى ضمن مقتنياتي متى ما مررت بها..حتى الآن..وعلاقتي الوطيدة بها لم تنتهي بعد..ومنها تعلمتُ الكثير جداً..!

إلى الآن أرى هذه المجلة هي من أفضل الإنتاجات العربية المخصصة للأطفال والتي تحترم رأي الطفل وتحاول تنمية فكره بطرقِ عديدة..

مجلة معرفية تثقيفية تعليمية أكثر منها ترفيهية..وتعتمد كثيراً على وجود الأطفال كمشاركين أكثر من قارئين ومتابعين فقط..

تحترم المجلة أدب الطفل ملفتٍ وبسيط من خلال قصص قصيرة جاذبة ولغة سلسة تناسب أعمار طفولية شتى..

لها ابواب وشخصيات ثابتة وأخرى جديدة مبتكرة..لكنها تجذب الطفل القارئ وتوسع مداركه وتحفزه على التفكير والتركيز فيما يقرأ..تبدو لي ماجد كروضةٍ مصغرة..تهتم بأبسط الأمور وأكبرها…دائما تُعرف الطفل بفلسطين كقضية لايجب التنازل عنها..ولايمكن حتى..!

تُعرّف  المجلة الطفل بتاريخ المسلمين وعلومهم ورحلاتهم وفي ذات الوقت تفتح العالم له من أبواب عدة..تقنية وفنية وإبداعية..

إن كان لديك طفلاً  في البيت فجميل جدا أن تتشارك معه في القراءة والمسابقات خاصةً (البحث عن فضّولي) وتكتسب المعرفة في آنٍ معاً..ذاك وقتٌ يُدخل السرور على قلبك وقلب من تشاركه القراءة..!

موقع المجلة أيضاً لايقل أهميةً عنها يحوي بيوتاً عدة (بيت الإبداع ـ الإيمان ـ والمعرفة)..ومنتدى يجمع قارئي المجلة معاً..وأخيراً أريد أن أقول أنه لايوجد شيئاً يخلو من العيوب..يبقى ذلك معتمداً على فكر الإنسان وتوجهاته.

أكثر من إغتصاب قلب..!

1 مارس 2009

index_03

الأمر أكثر من قصة..و أكثر من كتاب…الأمر قضايا  ذات اهتمام واحد جمعتها الكاتبة سوزان المشهدي من ضحايا عايشن الألم فوق الألم…

إغتصاب قلب..ليست مجرد مجموعة قصصية تطرحها الكاتبة..ويقرأها أحدنا بمرورٍ عابر..ثم طي أوراق الكتاب ونسيانه..

لكن الأمر معايشة..والشعور بالآخر..خاصةً الضحية…والضحية هنا فتاة…وإن تمايزت وتباينت القصص..لكنها ذات الضحية..التي تحمل ذات الوجع…ذات الخوف…

تقول الكاتبة في مقدمتها..

منذ قابلتهم واقتربت من أرواحهم, ومنذ أن سمحوا لي بالدخول إلى عالمهم السري, ومنذ أن تركوا لي أبواب القلب لأدخل من أيها شئت وأغوص في أسرار أخفوها بمهارة داخل نفوسهم المتألمة,وكلمة واحدة لاتغادرني وهي التي تحملها مجموعتي القصصية الأولى.

كلمة تقبع تحت طياتها معاني قاسية عن ظلم الإنسان لأخيه الإنسان وعن معنى التعدي على حرمة الغير..التعدي بأشكاله وألوانه المختلفة بالقوة, بالتهديد,بالتحايل,بالكذب,واستغلال الظروف..بإنتهاك الجسد الذي كرمه الله وانتهاك للنفس الطامحة للأمن والسكينة والتي لاتستقيم الحياة إلا بهما..بسرقة الحلم والثقة والبراءة, باغتيال الفرح في القلوب التي اطمأنت لأرواح اقتربت منها وغادرتها ببساطة بعد أن تركوا ندوباً عميقة لايمحو أثارها الزمن.

لم أجد كلمة نعبر عن كل ماسبق سوى كلمة (اغتصاب) التي تنام تحتها ببلادة كل معاني الظلم والخيانة والتعدي والاستهتار..لعل من يقرأها ويستشعر معناها يدرك كم الألم الذي يسببه كل ماسبق للضحايا..الذي قدر لهم أن يعيشوا الألم لعل القرب منهم ومعرفة مشاعرهم تسهم في كبح جماح الظالم..أو تجبره على التراجع ثم المسارعة إلى تطبيب الخواطر..ولعل الضحايا يجدون في فهم مشاعرهم المتأججة بالغضب والنقمة والشعور بالدونية (بعض السلوى)!…انتهى.

أعلم أن الكثير من المنتديات ناقشت الكتاب..وكتبت عنه بعض الصحف..لكن الجميع كان يحتفي بمجموعة قصصية لكاتبة…وربما ماأثار الجدل هو طرح مثل هذه القضية التي دأب الناس بالتستر عليها..أولهم الضحية نفسها…لكن مع ذلك لم يتوقف أحد عند شعور الضحية أبداً..كيف تعيش بعد خوض هكذا تجربة تسلبُ منها حتى روح الحياة…

لم يحكي أحد عن مقدار الألم وإن كان نفسياً..من قرأ القصص لن يعود لوضع الحلول..مضى الكتاب بين يديه كأي كتاب آخر…مع أن القصص غُرفت من الواقع الذي نحياه معاً…

الضحية..تلك الإنسانة التي انقطعت عنها الحياة وهي في أوجها أو حتى للتو بدأت تخطو نحوها..لاتريد شيئاً من الحياة ربما..أكثر من أن يسمعها ويفهمها الناس…دون ملامة يكفي أنها مهما انجزت في الحياة تحيا بروحٍ كسيرة…للأبد!


نهاية سعيدة لشكسبير..!

20 أكتوبر 2008

أحياناً لمّا أقرأ لشكسبير خاصةً مأساوياته التي دائماً ماتُختم بموت أو قتل ابطالها..أشعر بالضجر وأبتسم..لماذا؟!

ذاك لأني حين أقرأ شيئاً ما أتقمص شخصية من داخل القصة/المسرحية/أو الرواية..سواء كانت تلك الشخصية ملكاً..محارباً..أميرةً..فارساً..أو أي شخصية أخرى..

روميو وجولييت على سبيل المثال..أول ماشهدتها عن طريق الرسوم المتحركة ثم فيلماً سينمائياً وأخيراً قراءةً وهي الأجمل..

وفي كل مرة يأخذني الخيال بعيداً لأرسم نهاية مغايرة تماماً غير الموت..نهاية سعيدة..كما في الأساطير والحكايا العربية وغير العربية أحياناً (كما سندريلا)..

وعودة على روميو وجولييت..دائماً ما أتخيل جولييت تستيقظ قبل أن يتناول روميو السم..وتتغير حياة العائلتين المتحاربتين إلى سلامٍ أبدي…لكن كل ذلك يبقى في حدود عقلي فقط لا أكثر..

شكسبير برع في تجسيد (المأساة) هناك..ربما لأنه كان يعتقد أن في عمق كل إنسان مشكلة قد تقوده إلى ذات التفكير..أو أنه يضرب أمثلة رمزية هنا لعائلات أرستقراطية كانت تتناحر بتلك الطريقة في زمنه..

(مع الإشارة إلى الطبقية.., والعنصرية كما في عُطيل..وظهور السحر وانتشاره كما في مكبث)

شكسبير من خلال تلك المأساويات أبرز وناقش أمور عدة في عصره بشكلٍ أدبي راقٍ..نجح من خلاله أن يوصل صوته ورأيه..حتى الى بلاط الملكة..

أفكر ..لو أن شكسبير وضع نهايات سعيدة لقصصه ومسرحياته هل ستبقى وتنتشر بذات الصيت والأهمية..لا أظن,..وربما لا أحد يظن ذلك أيضاً..!

يبقى كل ذلك إرثاً جميلاً لشكسبير..إرثٌ للأدب الإنجليزي أو العالمي بشكلٍ أدق وأعم..

**

هنا مقتطف جميل من قصيدة مترجمة لشكسبير..

ألا تشبهين صفاء المصيف

بل أنتِ أحلى وأصفى سماء

ففي الصيف تعصف ريح الذبول

وتعبث في برعمات الربيع

ولا يلبث الصيف حتى يزول

وفي الصيف تسطع عين السماء

ويحتدم القيظ مثل الأتون

::

ومامن جميل يظل جميلا

فشيمة كل البرايا الفناء

**

يومٌ سعيد لكم (: